وهبة الزحيلي
221
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
دَرَجاتٍ مِنْهُ منازل بعضها فوق بعض من الكرامة للمجاهدين على القاعدين غَفُوراً لأوليائه رَحِيماً بأهل طاعته . سبب النزول : روى البخاري عن البراء قال : لما نزلت لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف ، فقال : اكتب « لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه » وخلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أم مكتوم فقال : يا رسول اللّه : أنا ضرير فنزلت مكانها : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ . . . وروى الترمذي نحوه من حديث ابن عباس وفيه : قال عبد اللّه بن جحش وابن أم مكتوم : إنا أعميان . هذا بيان سبب إضافة غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . وقال السيوطي : قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ نزل في جماعة أسلموا ولم يهاجروا ، فقتلوا يوم بدر مع الكفار ، وكان نزولها في غزوة بدر . المناسبة : هذه الآية تبين فضيلة الجهاد وتمييز المجاهدين عن القاعدين ، بعد أن عاتب اللّه المؤمنين على ما صدر منهم من القتل الخطأ لمن نطق بالشهادة . التفسير والبيان : لا يتساوى القاعدون من المؤمنين عن الجهاد ، كقعود جماعة عن بدر ، والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم التي يبذلونها في سبيل مرضاة اللّه بمنع عدوان الطغاة ، وإقرار الحق والدفاع عنه ، كجهاد الخارجين إلى بدر في مبدأ الإسلام بعد الهجرة . لكن استثنى سبحانه وتعالى من التكليف بفريضة الجهاد أصحاب الأعذار